الشيخ جعفر الحائري

27

نهج البلاغة الثاني

وَلا تُحيطُ بِهِ الْأَقْدارُ ، وَلا تقُدَرِّهُُ الْعُقُولُ ، وَلا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهامُ . ومنها على رواية أخرى : وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالْاَشْباحِ ، وَيُنْعَتُ بالْاَلْسُنِ الْفِصاحِ ، مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فىِ الْاَشْيآءِ فَيُقالَ هُوَ فيها كائِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ هُوَ عَنْها بآئِنٌ ، لَمْ يَقْرُبْ مِنْها بِالْتِصاقٍ وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْها بِافْتِراقٍ ، بَلْ هُوَ فىِ الْاَشْيآءِ بِلا كَيْفِيَّةٍ ، وَهُوَ اقْرَبُ الَيْنا مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ ، وَابْعَدُ مِنَ الشبَّهَِ مِنْ كُلِّ بَعيدٍ ، لَمْ يَخْلُقِ الْاَشْيآءَ مِنْ اصُولٍ ازَلِيَّةٍ ، وَلا مِنْ اوآئِلَ كانَتْ قبَلْهَُ ابَدِيَّةٌ ، بَلْ خَلَقَ ما خَلَقَ ، وَاتْقَنَ خلَقْهَُ ، وَصَوَّرَ ما صَوَّرَ فَاَحْسَنَ صوُرتَهَُ ، فَسُبْحانَ مَنْ تَوَحَّدَ في علُوُهِِّ فَلَيْسَ بشِىَ ْءٍ مِنْهُ امْتِناعٌ ، وَلا بِطاعَةِ احَدٍ مِنْ خلَقْهِِ انْتِفاعٌ ، اجابتَهُُ لِلدّاعينَ سَريعَةٌ ، وَالْمَلآئِكَةُ لَهُ فىِ السَّمواتِ وَالْاَرَضينَ مُطيعَةٌ ، كَلَّمَ مُوسى بِلا جَوارِحَ وَادَواتٍ ، وَلا شَفَةٍ وَلا لَهَواتٍ ( 1 ) ، سبُحْانهَُ وَتَعالى عَنِ الصِّفاتِ وَمَنْ زَعَمَ انَّ الهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ ، فَقَدْ جَهِلَ الْخالِقَ الْمَعْبُودَ . . . . ( 8 ) ومن خطبة له عليه السلام « وقد اتّفق الغدير والجمعة ، فصعد عليه السّلم المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم » .

--> ( 1 ) اللّهوات جمع اللّهاة وهي اللّحمة المشرفة في أقصى سقم الفم .